السيد اسماعيل الصدر

125

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

أنّ الإمام الصادق ( ع ) كان يقيم الجمعة مع جملةٍ من أصحابه قليلة ، فظنّ زرارة أنّه يأمره بالسعي إليها . وهذه المناقشة إنّما ترد في غير الإمام الحسين ( ع ) ، ولا مجال لها بالنسبة إليه ؛ فإنّه ( ع ) حين أعلن عدم مبايعته ليزيد قائلًا : « . . . والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ لهم إقرار العبيد . ويزيد رجلٌ فاسقٌ ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة [ عند ابن طاووس : المحرمة ] ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » « 1 » ، لم يكن يتّقي ولا يخاف من سلطةٍ ، فلماذا لا يقيم الجمعة ؟ إلّا أن يُقال : إنّ إقامتها كان استفزازاً وإعلان حرب على الأموييّن ، والإمام الحسين ( ع ) كان يريد أن يهاجَم لا أن يهاجِم . هذا ، ولكنّ السيرة المذكورة - بناء على تسليمها - قد لا تفي بالاستدلال على عدم الوجوب المستفاد من الصحيحة ، وهو الوجوب على السبعة المجتمعين لإقامة الجمعة . ثمّ إنّ السيرة على الترك - وإن سلّمناها - لا تدلّ على اشتراط الجمعة بالسلطان العادل ؛ فإنّ السيرة على الترك قد تكون لعدم مشروعيّتها مع عدم السلطان العادل ، أو عدم وجوبها التعييني . فهل نرفع اليد بالسيرة عن ظهور

--> ( 1 ) انظر العبارة الثانية للحسين ( ع ) في اللهوف لابن طاووس : 17 . أمّا العبارة الأولى فهي من المشهورات عن المولى أبي عبد الله ( ع ) . إلّا أنّ هناك ما هو أشدّ منها : كقوله ( ع ) : « لا أرى الموت إلّا سعادةً ، والحياة مع الظالمين إلّا برماً » . انظر اللهوف أيضاً : 48 وكقوله ( ع ) : « ألا إنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلة . . . » كما في اللهوف : 59 ( المقرّر ) .